ابن أبي حاتم الرازي
330
الجرح والتعديل
الا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه . ( 89 د ) ثم جعل يعظم على جلسائه خطر ما حكى له من علة حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ركعتان ( 1 ) بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك . قال سعيد وكنت حكيت له عن أبي زرعة ان محمد بن إسحاق اصطحب مع معاوية بن يحيى الصدفي من العراق إلى الري فسمع منه هذا الحديث في طريقه ، وقال ( 2 ) لم استفد منذ دهر علما أوقع عندي ولا آثر من هذه الكلمة ولو فهمتم عظيم خطرها لاستحليتموه كما استحليته ( 3 ) - وجعل يمدح ابا زرعة في كلام كثير . حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة وذكر أحمد بن حنبل وانه أعطاه دفتره فقلت له : كان أحمد بن حنبل يعرفك حيث دفع كتابه إليك ؟ فقال : اي لعمري ، كنت أكثر الاختلاف إليه وكنت أسائله وإذا كره ويذاكرني . حدثنا عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسين ( 4 ) بن الجنيد يقول : ما رأيت أحدا أعلم بحديث مالك بن انس مسندها ومنقطعها من أبي زرعة ، وكذلك سائر العلوم ولكن خاصة حديث مالك ( 5 ) قال
--> ( 1 ) ك " ركعتين " وكذا في م ، وضبب عليه . ( 2 ) أي محمد بن يحيى . ( 3 ) الحديث رواه ابن إسحاق عن الزهري وكان محمد بن يحيى قد جمع حديث الزهري وشرح علله فاستنكر هذا الحديث ولم تتبين له عليه فلما بلغه عن أبي زرعة هذا الكلام سريه لأنه بين ان ابن إسحاق انما سمعه من الصدفي فدلسه على عادته والصدفي تالف . ( 4 ) ك " الحسن " خطأ . ( 5 ) وكان علي بن الحسين بن الجنيد قد اعتنى بحديث مالك وجمعه ولذلك يقال له " المالكي " كما يأتي أول الباب الآتي .